Warning: mktime() expects parameter 6 to be integer, string given in /home/mhasninorg/domains/m-alhassanain.org/public_html/include/Objects/calendar/Calendar.inc.php on line 144
الدرس السابع عشر 1437

القصيدة للمرحوم الشيخ محمد علي الأعسم (رحمه الله)

دِيارٌ تذكّرتُ نُزّالَها   فَروَّيتُ بالدّمعِ أطلالَها
بِنفسي كِرامَاً سَخَتْ بِالنفوسِ   بِيومٍ سَمَتْ فيهِ أمثالها
وخَفُّوا سِرَاعاً لِنصرِ الحُسين   وَقَدْ أبدَتِ الحربُ أثقالَها
فمَا ردّهُم عنهُ خَوفُ العِدا   ولا هائِلُ المَوتِ قد هالَها
وصالُوا كَصَولَةِ أُسْدِ العَرين   تَرى في يَدِ القومِ أشبالَها
رَأتْ أنَّ في المَوتِ طُولَ الحيا   ةِ فكادَتْ تُسابِقُ آجالَها
إلى أن اُبِيدُوا بِسيفِ العِدا   ونَالَ السعادةَ مَنْ نَالَها
ولم يَبقَ لِلسِّبطِ مِنْ ناصرٍ   يُلاقي مِنَ الحربِ أهوالَها
بِنَفسي فَرِيداً أحاطَتْ بِهِ   عِداه وجَاهدَ أبطالَها
وَيَرعَى الوَغى وخِيامَ النِّسا   فَعَينٌ لَهُنَّ واُخرى لَها
إلى أنْ هَوى فَوقَ وجهِ الثّرى   وزُلزِلَتْ الأرضُ زِلزالَها
 

نعي:

صاح بصوت منّه تجري العيون   لصحابه وتمناهم ينهضون
عگبهم وحدته وحاله يشوفون   ماله معين وبيه حاطت العدوان
 
يصحاب الوفه گوموا يطيبين   تركتوني وحيد شلون راضين
گت بس اليتامى والنّساوين   بدموع العين تنعاكم النّسوان
 
گامت ترتجف ويلي جثثهم   من سمعوا ويلهم يندهلهم
لو ما امر الله ومنيّتهُم   انهضوا لحسين وچن الموت لاچان
 

الگوريز:

بيض الله وجوه انصار الامام الحسين الذين بذلوا مهجهم دونه نصروه احياءاً وعند حضور موتهم فهذا مسلم بن عوسجة الأسدي كان رجلاً شريفاً سرياً متنسّكاً عابداً من عباد أهل الكوفة وهو من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) بعده قال ابو مخنف: ولمّا التحم القتال يوم العاشر من المحرم حملت ميمنةُ ابن سعد على ميسرة الحسين (عليه السلام) وفي ميمنة ابن سعد عمرو بن الحجّاج الزّبيدي وفي ميسرة الحسين (عليه السلام) حبيب بن مظاهر وكانت حملتهم من نحو الفرات فاضطربوا ساعة وكان مسلم بن عوسجة في الميسرة فقاتل قتالاً شديداً لم يُسمع بمثله فكان (رحمه الله) يحمل على القوم وسيفه مصلت بيمينه فيقول:

إن تسألوا عنّي فإني ذولُبَدْ (1)   وإنّ بيتي في ذرى بني أسد
فمن بغاني حائدٌ عن الرّشد   وكافرٌ بدين جبّارٍ صمد
 

فلم يزل يضرب فيهم بسيفه حتى عطف عليه مسلم بن عبد الله الضبابي وعبد الرحمن بن أبي حَكارة البجلي فاشتركا في قتله، فما انجلت الغبرة إذا هم بمسلم بن عوسجة صريعاً فمشى إليه الحسين (عليه السلام) فإذا به رمق فقال له: «رحمك الله يا مسلم(مِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)» ثم دنا منه فقال له حبيب: عزّ عليّ مصرعُك يا مسلم أبشر بالجنة فقال له مسلم بصوت ضعيف: بشّرك الله بخير فقال حبيب: لولا أعلم أني في الأثر لاحقٌ بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك، قال: بلى أوصيك بهذا رحمك الله «وأومى بيديه إلى الحسين (عليه السلام)» أن تموت دونه فقال حبيب: أفعل وربّ الكعبة:

وصلت يابن ظاهر منيتي   موصيك بعيالي وبيتي
وان چان نيتك مثل نيتي   أريدنك تجاهد سويتي
 

بالحسين واولاده وصيتي

* * *

يهل تعرف عظم شاني وصيتي   هتافي مولجل اهلي وصيتي
ببو السّجاد وعياله وصيتي   واريدك تحفظ حقوق الوصيّة
 

* * *

وهذا حبيب بن مظاهر الأسدي الذي كان صحابياً أيضاً ممن صحب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسمع حديثه وصحب أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده وفي كيفية لحوق حبيب بن مظاهر الأسدي بالإمام الحسين (عليه السلام)، ذكر صاحب كتاب ثمرات الأعواد: أنّه لمّا نزل الحسين (عليه السلام) كربلاء عقد اثنتي عشر رايةً وقسّمها على أصحابه فبقيت واحدة في يده فأقبل إليه رجلٌ من أصحابه وقال: سيّدي سلّمني هذه الراية، قال (عليه السلام) «أنت نعم الرّجل، ولكنَّ لهذه الراية رجلاً يُركزُها في صدور القوم وهو يعرفني حقّ المعرفة، وسأكتب إليه كتاباً يأتي إن شاء الله تعالى»، فقال الرجل: سيّدي ومَن تعني بذلك؟ قال: «أعني حبيب بن مظاهر الأسدي» فقال الرجل، إنّه لكفؤٌ كريم قال الراوي: ثم دعا الإمام الحسين (عليه السلام) بدوات وبياض وكتب إليه كتاباً يقول فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) إلى أخيه النجيب حبيب، أما بعد: يا حبيب فقد نزلنا كربلاء وقد بانت من أهل الكوفة الخيانة كما خانوا بأبي سابقاً وبأخي لاحقاً فإن كنت يا حبيب تروم أن تحظى بالسعادة الأبديّة فبادر إلى نصرتنا والسلام». ثم ختم الكتاب بخاتمه الشريف ودفعه إلى رجل من أصحابه فأقبل به حتى دخل الكوفة وسلّم الكتاب لحبيب فأخذه وقبله ووضعه على عينه وعلى رأسه وفتحه فعندما علم بأنّ الحسين (عليه السلام) يستنصره قال: أفديه بنفسي وأهلي وولدي ثمّ قال للرسول: ابلغ سيدي السلام وقل له: يأتي إن شاء الله تعالى، ثمّ خرج الرسول فجاءت إليه زوجته وقالت: يا أبا القاسم سمعت كلمات حدّثك بها الرسول فقال حبيب: لا يشعر بسرّنا أحد فقالت له: إن لم تمض لنصرة سيدي الحسين (عليه السلام) لألبسنّ ملبوس الرجل وأمضي لنصرته، ولسان حال هذه المرأة الموالية الصّادقة:

يا حبيب ابن البتولة لا تخلّي نصرته   حاير ويكسر الخاطر لو تعاين حالته
ابكربله يگولون سبط المصطفى حط الخيم   وماله ناصر يا حبيب وعنده اطفال وحرم
وان كان راح حسين ما يرتفع للشيعة علم   ترضه آنه بالخدر وحسين تهتك نسوته
وگفت اتنخّي او تنادي والعيون مدمّعه   ان كان ما تنهض ابهمّة وتطب ذيچ المعمعة
جيب العمامه يبن عمي او خذ هل مقنعه   او ظل حبيب ايعاين الها او غصب هلّت دمعته
صاح ما يحتاج هل نخوه وبطلي امن الحنين   وآنه عبد ابن الرسول وعبد أمير المؤمنين
ذاب گلبي من سمعت بكربله خيّم حسين   واسمع يگولون أرذال الأعادي حاطته
 

ثم نهض حبيب وقال لغلامه، خذ الجواد وانتظرني خارج البساتين فذهب الغلام، وودع حبيب أهله وعياله ثم خرج حتى إذا صار قريباً من العبد سمع الغلام يكلّم الجواد وهو يقول: يا جواد ان لم يأتك صاحبك لأعلونّك وأمضي بك لنصرة سيدي الحسين (عليه السلام) فلما سمع حبيب ذلك بكى وقال: بأبي انت وأمي يا ابا عبد الله العبيد تريد نصرتك فكيف بنا ثمّ التفت إلى الغلام وقال له: اذهب أنت حرٌّ لوجه الله فوقع الغلام على قديمه وهو يقول: سيدي يا حبيب أيسرّك أن تمضي إلى الجنة وأنا أمضي إلى النار لا كان ذلك أبداً بل أمضي معك لنصرة سيدي الحسين (عليه السلام) فقال له: بارك الله فيك فأردفه خلفه وجاء حتى ورد كربلاء في اليوم الثامن من المحرم، وكان الإمام (عليه السلام) جالساً في خيمته ومعه اخوته وأولاده وأصحابه إذ التفت إلى اصحابه وقال لهم: «هذا حبيب قد أقبل» ثم انه لما قرب من خيام الإمام الحسين (عليه السلام) نزل من على ظهر جواده إلى الأرض وأقبل يمشي حتى دخل على الإمام (عليه السلام) ووقع على قديمه يقبلهما وهو يبكي ويقول: سيدي لعن الله غادريك، واستبشر أصحاب الحسين (عليه السلام) وأهل بيته بقدوم حبيب بن مظاهر الأسدي، وسألت العقيلة زينب (عليها السلام) «من القادم»؟ قالوا لها حبيب بن مظاهر الأسدي قالت: «أبلغوه عني السلام»، فلما أبلغوه السلام بكى وسالت دموعُهُ وهو يقول: ومَن أنا حتى تسلّم عليّ عقيلة الطالبيين ثم استأذن الإمام الحسين (عليه السلام) أن يسلم عليها، فأذن له الإمام (عليه السلام) فسلّم عليها، وما زال مأنوساً بخدمة الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته حتى صار يوم العاشر فصفّ الإمام أصحابه للحرب فجعل حبيب بن مظاهر في الميسرة فكان يحمل على الأعداء مع بقية الأصحاب ورجالات أهل البيت «عليهم السلام» حتى صار وقت صلاة الظهر فقال ابو ثمامة الصائدي للإمام (عليه السلام) نفسي لك الفداء اني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تُقتل حتى أقتل دونك وأحبّ أن ألقى الله وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها، فرفع الإمام (عليه السلام) رأسه إلى السماء وقال: «ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين، نعم هذا أول وقتها سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي» فقال الحصين: صلّ يا حسين فإنّ صلاتك لا تُقبل، فقال له حبيب: أو تقبل صلاتك يابن اليهودية؟ فغضب الحصين لعنه الله وبرز إليه قائلاً

دونك ضربُ السيف يا حبيبُ   وافاك ليثٌ بطلٌ نجيب
في كفّه مهنّدٌ قضيبُ   من لمعةٍ كأنّه حليبُ
 

فلمّا سمع حبيب كلام اللعين ودع الإمام (عليه السلام) وقال: إني أحبُ أن أتمّ صلاتي في الجنة فبرز إليه وهو يقول:

أنا حبيبٌ وأبي مظهَّرُ   فارسُ هيجاءٍ وحربٍ تسعَرُ
وفي يميني صارمٌ مذكَّرُ   وأنتمُ ذو عددٍ وأكثرُ
ونحنُ منكم في الحروبِ أصبرُ   أيضاً وفي كل الأمور أبصَرُ
 

فحمل عليه كالأسد وضايقه وضربه على أم رأسه، وقطع خيشوم جواده وهمّ أن يقطع رأسه فحمل عليه أصحابه واستنقذوه من بين يدي البطل الموالي حبيب، وما زال رضوان الله عليه في صولةٍ وجولة مع القوم حتى اجتمعوا عليه من كل جانب فضربه بديل ابن صريم بسيفه وطعنه آخر برمحه فوقع على الأرض صريعاً فنزل إليه التميمي واحتزّ رأسه، فأتاه الإمام الحسين (عليه السلام) فرآه بتلك الحالة فقال: «عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي، لله درّك يا حبيب لقد كنت فاضلاً تختم القرآن في ليلةٍ واحدة»، قال ابو مخنف: إنه لما قتل حبيب بن مظاهر هدّ مقتلُهُ الحسين (عليه السلام) ولسان حال الإمام الحسين (عليه السلام)

ساعد الله ابو اليمه اعله الثرى شاف الحبيب   نايم ومگطوع راسه والجسد منه خضيب
صاح عند الله احتسبكم من عضيد ومن حبيب   رحتوا يصحابي وتركتوني أعاني بغربتي
صاح وانته يابن ظاهر وين طاحت رايتك   جثتك من غير راس شلون أعاين جثتك
غيبتك تصعب عليه انفجع گلبي بغيبتك   حين رحتو عداي گامت بفرح تنظر وحدتي
شلون اشوفنكم ضحايا وما أهل دمعة العين   حولكم ابچي يشيعه وبالخيم زاد الونين
زينب تعزي ابوهه المرتضى وجدهه الأمين   او للخيم محني الظهر رديت انشف دمعتي
 

ابوذية

إلك مخلوگ جمع أعوان وانصار   عليهم من هوو بالگلب ونصار
يالتنشد جمعهم غاب وين صار   لجل حسين نومه اعله الوطيه
 

تخميس:

نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم   نالوا بنصرته مراتبَ ساميه
قد جاوروهُ هاهنا بقبورهم   وقصورهم يومَ الجزا متحاذيه
 

1 - لُبد: الذي لا يسافر ولا يترك مكانه